ابن خلدون
279
تاريخ ابن خلدون
عمله وأنه فتح ديوان العطاء واستلحق واستركب لغيبة بنى مرين عن بلادهم وخلاء جوه من عساكرهم وأظهر العسكر والحشد لاستنقاذ السلطان من هوة القيروان يسد منها حسوا في ارتقاء وتفطن لشأنه الحسن بن سليمان بن يرزيكن عامل القصبة بفاس وصاحب الشرطة بالضواحي فاستأذنه باللحاق بالسلطان فأذن له راحة من مكانه وأصحبه عمال المصامدة ونواحي مراكش ليستقدمهم على السلطان بجباياتهم فلحق بالأمير أبى عنان على حين أمضى عزيمته على التوثب والدعاء لنفسه فقبض أموالهم وأخرج ما كان بموضع السلطان بالمنصورة من المال والذخيرة وجاهر بالدعاء لنفسه وجلس للبيعة بمجلس السلطان من قصره في ربيع من سنة تسع فبايعه الملا وقرأ كتاب بيعتهم على الاشهاد ثم بايعه العامة وانفض المجلس وقد عقد سلطانه ورست قواعد ملكه وركب في التعبية والآلة حتى نزل بقبة الملعب وطعم الناس وانتشروا وعقد على وزارته للحسن بن يرزيكن ثم لفارس بن ميمون بن وردار وجعله رديفا له وتبعا ورفع مكان ابن حدار عليهم واختص لولايته ومناجاة خلوته كاتبه أبا عبد الله محمد بن محمد بن أبي عمرو سنذكر خبره ثم فتح الديوان واستركب من تساقط إليه من فل أبيه وخلع عليهم ودفع إليهم أعطياتهم وأزاح عللهم وبينما هو يريد الرحلة إلى المغرب بلغه أن وترمار بن عريف ولى السلطان وخالصته عريف بن يحيى وكان أمير زغبة لعهده ومقدما على سائر البدو أنه قد جمع له يريد حربه وغلبه على ما صار إليه من الانتزاء والثورة على أبيه وانه قصد تلمسان بجموعه من العرب وزناتة المغرب الأوسط فعقد للحسن بن سليمان وزيره على حربه وأعطاه الآلة وسرحه للقائه وسرح معه من حضر من بنى عامر اقتال سويد وارتحل في عسكره حتى احتل تسالة وناجزه وترمار الحرب ففلت جموعه ومنحوا أكتافهم واتبع الوزير عسكرهم واكتسح أموالهم وحللهم وعاد إلى سلطانه بالفتح والغنائم وارتحل الأمير أبو عنان إلى المغرب وعقد على تلمسان لعثمان بن جرار وأنزله بالقصر القديم منها حتى كان من أمره مع عثمان بن عبد الرحمن ما ذكرناه في أخبارهم ولما انتهى إلى وادى الزيتون وشى إليه بالوزير الحسن بن سليمان انه مضمر الفتك به بتازى تزلفا إلى السلطان ووفاء بطاعته وانه داخل في ذلك الحافد منصورا صاحب أعمال المغرب بما كان يظهر من طاعة جده فارتاب الأمير أبو عنان به واستظهروا شيه على ذلك بكتابه فلما قرأه تقبض عليه وقتله بالمساء خنقا وأغذ السير إلى المغرب وبلغ الخبر منصور بن أبي مالك صاحب فاس فزحف للقائه والتقى الجمعان بناحية تازى وبوادي أبى الأجراف فاختل مصاف منصور وانهزمت جموعه ولحق بفاس وانحجر بالبلد الجديد وارتحل الأمير أبو عنان في اثره وتسايل الناس على